التفسير وعلوم القرآنالدين الإسلامي

أسرار سورة الصمد ( الإخلاص ) والمعوذتين

فإنَّ في سورة الإخلاص مِن كمال التوحيد العِلمي الاعتقادي ، وإثبات الأحَدِيَّة للهِ ، المستلزِمة نفي كُلِّ شركة عنه ، وإثباتِ الصَّمديَّةِ المستلزمةِ لإثبات كُلِّ كمال له مع كونِ الخلائق تَصمُدُ إليه في حوائجها ، أي : تقصِدُه الخليقةُ ، وتتوجه إليه، عُلويُّها وسُفليُّها ، ونفي الوالد والولد ، والكُفْءِ عنه المتضمن لنفي الأصل، والفرع والنظير ، والمماثل مما اختصَّت به وصارت تعدِلُ ثُلُثَ القرآن ، ففي اسمه ( الصمد ) إثباتُ كل الكمال ، وفي نفي الكُفْءِ التنزيهُ عن الشبيه والمثال . وفي ( الأحد ) نفي كُلِّ شريك لذي الجلال ، وهذه الأُصول الثلاثة هي مجامعُ التوحيد .

وفي المعوِّذتين الاستعاذةُ مِن كل مكروه جملةً وتفصيلاً ،
فإنَّ الاستعاذَة – في سورة الفلق – استعاذة مِن شَرِّ ما خلق تَعُمُّ كُلَّ شَرٍّ يُستعاذ منه ، سواء أكان في الأجسام أو الأرواح ، والاستعاذَةَ مِن شَرِّ الغاسق وهو اللَّيل ، وآيتِهِ وهو القمر إذا غاب ، تتضمن الاستعاذةَ مِن شَرِّ ما ينتشِرُ فيه من الأرواح الخبيثة التي كان نورُ النهار يحولُ بينها وبين الانتشار ، فلما أظلم الليل عليها وغاب القمرُ ، انتشرت وعاثت .
والاستعاذة مِن شَرِّ النفاثات في العُقد تتضمن الاستعاذة من شَرِّ السواحر وسِحرهن .
والاستعاذة مِن شَرِّ الحاسد تتضمن الاستعاذَة مِن النفوس الخبيثة المؤذية بحسدها ونظرها .
والسورةُ الثانية ( سورة الناس ) : تتضمن الاستعاذة مِن شَرِّ شياطين الإنس والجن ، فقد جمعت السورتان الاستعاذة من كُلِّ شَرٍّ ، ولهما شأنٌ عظيم في الاحتراس والتحصن من الشرور قبل وقوعها ، ولهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عُقبةَ بن عامر بقراءتهما عَقِبَ كُلِّ صلاةٍ ، ذكره الترمذي في جامعه وفي هذا سِرٌ عظيم في استدفاع الشرورِ من الصلاة إلى الصلاة .

مقالات ذات صلة

Flag Counter
إغلاق