التفسير وعلوم القرآنالدين الإسلامي

أسرار سورة الكهف (الخارطة الذهنية لسورة الكهف )

أسرار سورة الكهف وفضل تلاوتها

أنزل الله تعالى كتابه تبيانًا لكل شيء، ونورًا مبينًا، فيه موعظة من الله، وشفاء ورحمة، وأمر الله الأمة بتدبر آياته وعظاته فقال تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) [ص:29].

عباد الله: وعلى طريق التدبر حديثنا اليوم عن سورة عظيمة حث النبي -صلى الله عليه وسلم- على قراءتها يوم الجمعة، وعلى قراءتها في وجه الدجال, ألا وهي سورة الكهف, فلماذا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة؟ وما علاقتها بفتنة الدجال؟ وما الذي تهدي إليه موضوعات وقصص هذه السورة؟.

مفتاح الجواب عن هذه الأسئلة هو معرفة مقصد سورة الكهف.

 

مقصد سورة الكهف

هو المعنى الإجمالي أو المحور الذي تدور عليه موضوعات السورة, ويمكن الكشف عن مقصد السورة بعدة أمور:

منها: النظرة الكلية للسورة، وشدة التأمل فيها وفي افتتاحيتها والربط بين افتتاحية السور وخاتمتها، ومراعاة الألفاظ والحروف المتكررة في السورة, والنظر في موضوعاتها والربط بينها، ومعرفة الأحوال التي نزلت فيها السورة.

سورة الكهف سورة مكية تضمنت أربع قصص، يجمعها معنى واحد وهو الفتنة وأسباب النجاة منها.

ومن الملاحظ أن اسم السورة: الكهف، يناسب مقصودها, فمقصود الكهفُ سترُ ووقاية من بداخله من الريح والمطر والشمس وغيرها, ومقصود هذه السورة الوقاية من الفتن المختلفة.

1/ الفتنة الأولى: فتنة الدين في قصة أهل الكهف، -إنهم فتية- شباب آمنوا بربهم في أناس مشركين ، وعلموا حق الله تعالى في قوم جاهلين؛ فكان ذلك سببا لفتنتهم في دينهم، فلم يستسلموا لقومهم، ولم يتبعوهم في ضلالهم، بل أعلنوا توحيدهم لله تعالى، كما أعلنوا براءتهم مما يعبد قومهم، (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطًا * هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) [الكهف:14-15].

ثم أتبعوا القول بالعمل فتبرؤوا من المشركين واعتزلوهم، وآووا إلى الكهف فرارًا بدينهم، فكان جزاؤهم في الدنيا تلك الكرامة العظيمة بنومتهم في الكهف ثلاثمئة سنة وازدادوا تسعا في كهفهم، ونجاتهم من الكفار وكيدهم.

قال: (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ) [الكهف:16] بهذه الرحمة المنشورة من الرحمن الرحيم صار الكهفُ الضيق المظلم أوسعَ من المدينة الفسيحة, إن كهفًا مليء بالإيمان بالغيب واليقين بالرب والربط على القلب، أفسح وأوسع وأرحب من المدينة الواسعة الرحيبة إذا غطاها ظلام الكفر، وعتمة البدع والخرافات.

إنه برد الإيمان, انشراح الصدر وسعة اليقين، وتلك حياة المؤمنين؛ كما تمثلها شيخ الإسلام ابن تيمية حينما أغلقت عليه أبواب السجن، فتلا قول الله تعالى: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ) [الحديد:13] وقال: ماذا يصنع أعدائي بي، أنا جنتي في صدري فسجني خلوة، وقتلي شهادة، ونفيي سياحة.

إنها الفتنة في الدين، يوم أن يسجن المسلم في بعض الدول الإسلامية؛ لأنه ضبط متلبّسا بصلاة الفجر في المسجد، ويوم أن تحرم المسلمة من الوظيفة؛ لأنها ترتدي الحجاب، ويوم أن يحارب العلماء والدعاة ويسخر منهم في الصحافة والتلفاز؛ لأنهم يدعون إلى الطهر والفضيلة، ويوم أن يسحق البشر في فلسطين بالإرهاب؛ لأنهم لم يخنعوا للمحتل الذي غصب أرضهم وسرق ديارهم (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [البروج:8].

ثم تشير الآيات إلى أسباب النجاة من فتنة الدين، من الثبات على المبدأ، وملازمة الصحبة الصالحة، مع مجانبة أهل الغفلة وأتباع الهوى، وتذكر الآخرة (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا * وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا) [الكهف:28-29].

2/ الفتنة الثانية: فتنة المال في قصة صاحب الجنتين الذي أسبغ الله عليه نعمه، فكفر بأنعم الله ونسي أمر الساعة، وتكبر على الناس بماله، فأذهب الله تعالى زهرة جنته، وجعلها خرابا يبابا، (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ) [الكهف:42] يقول ماذا؟ هل تمنى جنة أخرى؟ أو جنة أحسن منها؟ لا، لقد أيقن أن الأرض كلها لا تساوي شيئا مع الشرك بالله، فقال: (يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا) [الكهف:42] فالحمد لله الذي جعلنا من عباده المؤمنين، وما جعلنا من المشركين.

إن فتنة المال من أعظم الفتن قديما وحديثا، وزادت الفتنة به في هذا العصر بسبب سيادة النظم الرأسمالية على أسواق المال والأعمال في العالم.

فمن فتن بالمال فعطل الفرائض، وجاوز الحلال إلى الحرام, فليأخذ عبرة وعظة من قصة صاحب الجنتين، ولينظر في ما بعدها من آيات تبين سبيل النجاة من فتنة المال، بالقناعة والزهد وفهم حقيقة الدنيا وغرورها، وتذكر الآخرة (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) [الكهف:45-46] ولينظر بعدها إلى الدار بالآخرة وشدة الحساب والكتاب الذي يحصي الصغيرة والكبيرة؛ كما يحصي التجار في الدنيا المال ويرصدونه.

3/ الفتنة الثالثة: فتنة العلم في قصة موسى علية السلام مع الخضر وكان ظنّ أنه أعلم أهل الأرض, فأوحى له الله تعالى بأن هناك من هو أعلم منه فذهب للقائه والتعلم منه، فلم يصبر على ما فعله الخضر لقصور علمه عن الحكمة في أفعاله.

ومن فتن هذا العصر: الاغترار بالعلوم والمعارف البشرية التي –ربما- قادت كثيرا من الناس إلى الكفر بالله تعالى، والإلحاد في أسمائه وصفاته؛ فزعم المفتونون بهذه العلوم والمعارف أن الإنسان هو مركز الكون ومحور الوجود، وأنه سيطر على الطبيعة، وأنه سيسيطر على الموت، ويكتشف بلسم الحياة.

قتل الإنسان ما أكفره.

وقد يفتن الإنسان بالعلوم الشرعية فلا ينتفع بها قلبه ولا تزيد إيمانه، ولا تقوده إلى ما يحبه الله –تعالى- ويرضاه من الأقوال والأعمال، وذلك حين يغترّ العالم بعلمه، ويستعلي به على غيره، ويجعله مطية لدنياه، أو يرضي الناس بسخط الله.

ثم تأتي آية العصمة من فتنة العلم بنسبته لله –تعالى- وبالتواضع للحق والخلق، وعدم الغرور بالعلم، فها هو الخضر -عليه السلام- لم يغترَّ بعلمه، بل نسب ذلك إلى الله تعالى؛ اعترافا بفضله وحمدا له فقال: (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) [الكهف:82] ويتواضع له موسى بقوله: (قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) [الكهف:69].

4/ الفتنة الرابعة: فتنة السلطان في قصة ذي القرنين، الملك العادل الذي ملك مشارق الأرض ومغاربها، وآتاه الله تعالى من كل شيء سببا.

إنها فتنة السلطان الغالب والقوة القاهرة، التي تقود إلى البطش والظلم والأثرة، ونجد علاج هذه الفتنة في صفات هذا الملك الصالح الذي لم يتجبر بسلطانه، ولم يستعل على الناس بقوته؛ بل قام بإحقاق الحق وإزهاق الباطل وإقامة العدل، ورفع الظلم، ونصر المظلوم.

ثبت إيمانه وعدله في قوم ظهر عليهم وخيره الله –تعالى- فيهم، فحكم فيهم بحكم الشريعة العادلة (قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) [الكهف:88].

ثم ظهر تسخيره لسلطانه وقوته فيما طاعة الله، عندما مر بقوم من الترك شكوا إليه إغارة يأجوج ومأجوج عليهم، ورجوه أن يبني حاجزا يحجزهم عنهم مقابل مال يدفعونه إليه، فتعفَّف عن جُعْلِهم، وبادر إلى نجدتهم وبناء السد، معترفا بفضل الله تعالى عليه بالسلطان والمال (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا) [الكهف:95].

وانظر إلى حسن سياسته حينما أشركهم في العمل والبناء، فلما تم البناء نسب الفضل في ذلك لله –تعالى- صاحب الفضل والرحمة (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) [الكهف:98].

 

الأحاديث الواردة في فضل قراءة وحفظ سورة الكهف، والترغيب في قراءتها يوم الجمعة

 

عباد الله: وردت أحاديث كثيرة في فضل قراءة وحفظ سورة الكهف، والترغيب في قراءتها يوم الجمعة:

فعن الْبَرَاء بن عازب -رضي الله عنه- قال: “قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ وَفِي الدَّارِ دَابَّةٌ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ فَنَظَرَ فَإِذَا ضَبَابَةٌ أَوْ سَحَابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ, قَالَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ اقْرَأْ فُلَانُ فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ” متفق عليه.

روى الحاكم والبيهقي عن أبي سعيد -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين” وفي رواية للحاكم صححها الألباني عن أبي سعيد -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “من قرأ الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة من مقامه إلى مكة” وهاتان الروايتان صحح إسنادهما جمع من أهل العلم مرفوعًا وموقوفًا والموقوف له حكم الرفع.

وقراءة الكهف مشروعة لكل مسلم يقرأها في المسجد أو في غيره؛ بصوت منخفض أو مرتفع ما لم يترتب على رفع الصوت إيذاء لمن حوله.

 

وقت قراءة سورة الكهف يوم الجمعة

وللعلماء وجهان في قراءة سورة الكهف يوم الجمعة: فمنهم من يقول: تقرأ في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة؛ لأن الليل تابع للنهار.

ومنهم من يقول: لا تكون قراءتها إلا في النهار بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهذا أحوط.

واستحب بعض العلماء المبادرة بقراءتها أول النهار قبل الجمعة، ولا حرج لو قرأها بعد صلاة الجمعة أو بعد العصر.

وههنا سؤال: لماذا شرعت قراءة الكهف يوم الجمعة؟.

هناك مناسبة كبيرة بين الأمرين، فيوم الجمعة هو يوم قيام الساعة التي من أشراطها الكبرى ظهور الفتن وخروج الدجال، كما ذكرت السورة نهاية الدنيا بخروج يأجوج ومأجوج الذين هم من علامات الساعة الكبرى، ففي هذه السورة تنويه بقرب وقوع الفتن وقيام الساعة وتذكير بالاستعداد لها وعدم الاغترار بالدنيا.

 

خريطه ذهنيه لسورة الكهف 

أنصحكم برؤيته ، فعلاً لو تدبرنا قليلا لوجدنا الرابط بين الدجال والكهف

حين يبدع العقل في التدبر بتوفيق الله

في كل أسبوع تقريباً .. نقرأ سورة الكهف

لكني والله الشاهد .. لم أكن افهم مغزى هذه السورة
ولذلك لم أكن استوعب [ علاقتها بالمسيح الدجال ] بل لم اكن مدركاً لعلاقتها بمفهوم [ الفتنة ] من الأصل
في هذا المرفق قام أحد الشباب المبدع بكشف البنية المتماسكة لهذه السورة
ثم صاغها على شكل علاقات منطقية بالباوربوينت
وأظهر علاقتها بيقية النصوص الواردة حولها

وقد قمت باستخراجها لكم من الباوربوينت وسيتم عرضها لكم كـ صور

  الخريطة الذهنية لسورة الكهف

 

لا يتوفر وصف للصورة.

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

Flag Counter
إغلاق