العلوم الحياتيةالعلوم العامة

أشجار الحطب وأفضل أنواعها

زراعة أشجار الحطب: طاقة متجددة من الأشجار

يستطيع كثير من البلدان الانتفاع من تكنولوجيات الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية. لكن ارتفاع الكلفة الرأسمالية لهذه البدائل وعدم توافرها بصورة دائمة يحدان من استغلالها في أماكن نائية ومعزولة. وتنشط حالياً «سوق» مصدر أخضر متجدد هو زراعة الأشجار السريعة النمو المنتجة لحطب الوقود.
عندما يقع الاختيار على الحطب وقوداً حرارياً لتوليد الكهرباء، تتراءى مشاهد مروعة لغابات تقطع وتحرق. هذه الظاهرة كانت منتشرة منذ نحو ثلاثين سنة، أما اليوم فقد برزت زراعة الاشجار المنتجة للحطب كشكل جديد للزراعة المستدامة. وأخذ مزارعون في أوروبا والولايات المتحدة والصين وسواها يغرسون أنواعاً من الأشجار السريعة النمو والكثيفة الأغصان كأحد مصادر الوقود الأسرع شيوعاً والأكثر مراعاة للبيئة. وها هو الحطب يحل مكان الوقود الاحفوري في كثير من محطات الكهرباء كوسيلة أرخص لانتاج الطاقة.

تتلاءم هذه المزراع بشكل خاص مع مناخ المناطق الاستوائية. وحيث تقام «مزارع الحطب» بطريقة مستدامة يكون صافي انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون صفراً، مما يساعد في تخفيف التغيرات المناخية في المستقبل. واذا كانت الأرض غير صالحة لزراعة محاصيل غذائية، فكثيراً ما تكون مناسبة لزراعة أشجار الحطب.
يمكن تحديد أنواع كثيرة من أشجار الحطب لتناسب مناطق زراعية مناخية مختلفة في كل بلد. ومن أفضل أنواع أشجار الحطب للزراعة في الوطن العربي:

أشجار الاكاسيا (السنط) والكينا والحور والصفصاف وسواها التي تناسب مناطق في الشرق الأوسط.
بعض هذه الأنواع يثبت النيتروجين في التربة فيكسبها ميزات زراعية خاصة. وبعضها يطلق أغصاناً كثيفة مباشرة من أسفل المستوى الذي يقطع فيه الجذع، ويتم قطع الأغصان النامية عندما يبلغ قطرها ما بين ثلاثة وخمسة سنتيمترات. وهذا هو الحجم المثالي لاستعمالها حطباً، مما يغني عما كان يحدث في الماضي من انتظار لسنوات كي تنمو الشجرة ويكبر جذعها، كما يغني عن تقطيعها أجزاء صغيرة للحرق.

طريقة الغرس لأشجار الحطب


تعتمد وفرة انتاج غابات أشجار الحطب على طريقة الزراعة المكثفة، بحيث تكون المسافة بين الشجرة والأخرى بين متر ومترين. وهذه الكثافة تنشر الظلال سريعاً، مما يمنع نمو الأعشاب الضارة السطحية. ويتم القطع الأول للأغصان في غضون سنتين وعلى ارتفاع متر الى مترين عن سطح الأرض. وتستعمل الأوراق الخضراء علفاً للحيوانات، أو تفرش على الأرض مهاداً يقي جذور النبات من الحر أو البرد. ويمكن تربية النحل للاستفادة من رحيق الأزهار.
تترك الأغصان المقطوعة على الأرض لتجف في الشمس. ومن ثم تحمل في مقطورة وتنقل الى محطة توليد الكهرباء لاستعمالها وقوداً لتسخين غلايات انتاج البخار.
خلال ستة أشهر أو نحوها، في المناطق الاستوائية، تنمو الأغصان الجديدة دائرياً ونحو الأعلى من تحت مستوى القطع الأول، وتصبح جاهزة للقطع مرة أخرى. أما في المناطق المعتدلة المناخ فيتم قطع الأغصان سنوياً وفي أشهر الشتاء فقط. وتكون دورة اعادة النمو والقطع والنمو من جديد مستمرة، تمتد عشر سنوات على الأقل، يصبح الجذع بعدها قريباً من سطح الأرض، فيتعين استئصال الأشجار وغرس أشجار جديدة. ويستحسن غرس خليط من أنواع الأشجار لتحسين عملية النمو وتقليل الأضرار البيئية. وسرعان ما تجد الأحياء البرية، كالطيور والحيوانات الصغيرة، ملاذاً مثالياً لها في هذه الأشجار الغابية الظليلة لقدرتها على تأمين دورات حياتية طبيعية متتالية.

انتاج كهرباء وفرص عمل من أشجار الحطب


في ظروف مؤاتية، ينتج الهكتار الواحد (10 آلاف متر مربع) من الغابات المزروعة أكثر من عشرين طناً من الحطب الجاف كل سنة. وفي ما يتعلق بالمحتوى الطاقوي، فان أربعة أطنان من حطب الوقود تعادل نحو طنين من الفحم أو طن من النفط. وبالأسعار الحالية للنفط، يبدو سعر الحطب مقارباً له في كثير من المناطق. ومع استمرار تصاعد سعر النفط المستورد، يصبح حطب الوقود المنتج من أشجار تزرع محلياً أكثر جاذبية حول العالم يوماً بعد يوم.
تقدر الطاقة الكهربائية المنتجة من زراعة أشجار الحطب بنحو كيلوواط واحد لكل أكر (4000 متر مربع). ويمكن اقامة محطات توليد على الحطب تنتج ما بين ميغاواط واحد وعشرة في الأرياف وبالقرب من مزارع الأشجار والمستهلكين.

قد تكون لزراعة غابات الحطب فوائد كبيرة من حيث تأمين فرص العمل في الأرياف. فانتاج حطب الوقود يحتاج الى عمال بصورة مستمرة، يمكنهم أن يعملوا على أساس دوام جزئي لا يتعارض مع عملهم النظامي، مما يؤمن مصدر دخل محلياً ويحسن مستوى المعيشة والحياة الاجتماعية والثقافية في الأرياف. كما يساعد في وقف تدفق الشبان الى المدن، ويفتح أمامهم مجالاً للعمل في بيئة ريفية صحية بدلاً من ورش ومصانع ملوِّثة والعيش في أحياء مكتظة في المدن.
وحتى في ظل أدنى الافتراضات حول توافر الاراضي وانتاجيتها، فان برامج شاملة لزراعة غابات الحطب في أرياف البلدان النامية يمكن أن تساهم الى حد بعيد في توفير العملة الصعبة واستتباب الأمن الطاقوي وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. ومع ازدياد الغطاء الغابي، تتحسن قاعدة الموارد في هذه البلدان. كذلك يستفيد المجتمع الدولي من انخفاض مستويات التلوث والحد من التغيرات المناخية.
وتتوافر في أرياف كثير من البلدان العربية مقومات نجاح زراعة أشجار حطب الوقود، التي يمكنها أيضاً أن تشكل رديفاً للغابات والأحراج الآخذة في الزوال.

 

مقالات ذات صلة

Flag Counter
إغلاق