الصحة العامةالطب والصحة

العلاج المناعي للسرطان Immunotherapy

السرطان آفة العصر التي بدأ ينتشر بصورة غير طبيعية على مستوى العالم ولكن وبالرغم من تعدد طرق العلاج للسرطان إلا أننا سنتكلم بالتفصيل عن موضوع العلاج المناعي للسرطان وأهميته:

تعريف العلاج المناعي؟

يُسمى العلاج المناعي أيضًا بالمعالجة البيولوجية، وهو أحد الأساليب العلاجية التي تستخدم جهاز المناعة في الجسم للقضاء على السرطان، ويرتكز العلاج أساسًا على تحفيز جهاز المناعة وبالتالي تمكينه من انجاز وظائفه بشكلٍ أكثر فاعليّة. ويعتبر العلاج المناعي نمطًا جديدًا نسبيًّا لمكافحة أنواع السرطان، ولهذا لا تزال أنواع عديدة من هذا العِلاج قيد التجارب السريرية.

يقول الدكتور فايز أبوحميدان: تتلخص هذه العلاجات بكلمتين Immun-Oncology ( المناعة والأورام ) وهي عبارة عن علوم مختلفة، فالأولى تعني نظام المناعة وما يترتب على ذلك من عمليات فيزوبيولوجية، اما الثانية فهي علم السرطانات والأورام وما يترتب عليها من طرق اكتشاف وتشخيص وعلاج، ولكن لهذه العلوم اخصائيون مختلفون يتمتعون أيضاً بتخصصات فرعية متعددة.

واذا بدأنا التحدث عن نظام المناعة فهو يعتبر الجيش الذي يحمي الانسان فباستطاعة الخلايا المناعية Anti Body التعرف على الجراثيم عبر بروتينات متواجدة على جدارها وتستطيع القضاء عليها ولديها مقدرة كافية للتمييز بين ما هو ضار للجسم ونافع، و لكنها أحياناً تقوم أيضاً بإيذاء خلايا عادية في جسم الانسان دون قصد مما يؤدي الى نشوء أمراض مناعية وهو ما يسمى Autoimmune Disease.

اما بالنسبة للخلايا السرطانية فهي خلايا تنشأ إثر خلل وراثي في الحامض النووي للخلايا العادية أثناء انقسامها مما يؤدي الى سرعة تكاثرها الغير منتظم وانتشارها، وتأتي كمسبب ثاني للوفاة بعد أمراض القلب وكان سابقاً يعتقد انها لا تحتوي في غشائها على بروتينات مما يجعل مهمة النظام المناعي صعبة للغاية وقد أثبتت العلوم الحديثة عكس ذلك.

وعلاج هذه الأمراض السرطانية معقد ويشمل أولاً استئصال الورم جراحياً اضافة الى الأعضاء والخلايا التي لها علاقة بالسرطان اذا كان استئصالها ممكن، أحياناً تكون الخلايا السرطانية قد توزعت الى أماكن أخرى مما يدفع الأطباء الى استخدام طرق العلاج بالأشعة أو العلاج الكيماوي ويترتب على هذه العلاجات مضاعفات ومعاناة كبيرة لكثرة المضار الجانبية الغير المرغوب بها.

الأبحاث الحديثة استطاعت إيجاد بروتينات معينة على جدار الخلايا السرطانية وهي تؤدي الى تنشيط نظام المناعة تلقائياً بحيث يستطيع جسم الانسان مقاومة السرطان وخاصة في مراحله الأولى بشكل ناجح، مع العلم أن بعض الخلايا السرطانية لديها القدرة على ارسال إشارات خاطئة تحرف نشاط نظام المناعة عن مقاومتها ومن هنا جاءت فكرة العلاج المناعي للسرطان.

وهنا يأتي الدور العلاجي لنظام المناعة عبر تقويته وتدريبه على مقاومة خلايا معينة، ومن الأمثلة الإيجابية لهذه العلاجات نقل النخاع الشوكي من مريض الى آخر وهذا يعني تنشيط وبناء نظام مناعي جديد بعد قيام الأطباء بإضعاف النظام القديم بأدوية معينة، كما ان نقل الأعضاء لدى بعض المرضى قد يزودهم بنظام مناعي افضل مما كان لديهم، ولكننا مازلنا حتى الأن في المراحل الأولى لمعرفة أسرار العلاج المناعي للخلايا السرطانية وميكانيكية عمل الخلايا المناعية وإمكانية تعرفها على خلايا السرطان، كما أننا لا نعرف الكثير عن الحيل والطرق الخداعية التي تستخدمها الخلايا السرطانية من أجل تظليل خلايا المقاومة والمناعة وتعطيل وظائفها.
ولكن مع الاستمرار في البحوث وتطوير طرق العلاج المناعي للسرطان نجد أن النتائج تأخذ منحنى تصاعدي من حيث الإيجابية وفعالية هذه الطريقة العلاجية.

ارتباط الأجسام المضادة بالأنتيجين ( الخلية السرطانية )

أنواع العلاج المناعي

فيما يأتي أنواع العلاج المناعي الشائعة والتي تمت المصادقة على استعمالها في الميدان الطبي العلمي والتقليدي:​

  • مُعدِّلات الاستجابة البيولوجية: وهي عبارة عن مواد ليس لها تأثير مضاد للسرطان بصورة مباشرة لكنها قادرة على تحفيز جهاز المناعة​ على الأورام بشكل غير مباشر. ومن بين تلك المُعدِّلات السيتوكينات مثل الإنترفيرونات والإنترلوكينات. وكما ورَدَ آنفًا تتضمن​ طريقة العلاج هذه إعطاء المريض كميات كبيرة من هذه المواد عن طريق الحَقِن أو السكب على أمل تحفيز خلايا جهاز المناعة على العمل​ بشكلٍ أفضل.​
  • العوامل المُحَفّزة لتكوّين المستعمرات: يتم إنتاج خلايا الدم في نخاع عظام الجسم، ويُعرف نخاع العظم على أنه المادة الإسفنجية​ الرخوَّة في داخل تجويف العظم. وهنالك ثلاثة أنواع رئيسة لخلايا الدم، وهي: خلايا الدم البيضاء التي تحارب الالتهابات وخلايا الدم​ الحمراء التي تنقل الأوكسجين وتُزيل الفضلات إلى خارج أجهزة وأنسجة الجسم وصفائح الدم التي تساعد على التخثّر الطبيعي للدم.​ ويمكن أن تؤثر طرق علاج السرطان كالعلاج الكيماوي والعلاج بالإشعاع على خلايا الدم المذكورة، الأمر الذي يضع المريض ضمن دائرة​ خطر الإصابة بالالتهابات وفقر الدم واضطرابات نزف الدم. أما العوامل المُحفّزة لتكوّن المستعمرة فهي عبارة عن مواد تُحفز إنتاج خلايا​ الدم، وليس لها تأثير مباشر على الأورام السرطانية، لكنها ومن خلال دورها في تحفيز إنتاج خلايا الدم فقد تفيد في دعم جهاز المناعة​ أثناء تلقي المريض العلاج ضد السرطان.​
  • اللقاحات المضادة للأورام السرطانية: يعمل الباحثون على تطوير لقاحات قد تنفع في تحفيز جهاز المناعة لدى المريض على تمييز​ الخلايا السرطانية. فمن الناحية النظرية تعمل هذه اللقاحات بشكل مشابه لعمل لقاحات التحصين من الحصبة والنُكاف والجدري، إلا أن​ الاختلاف مع المعالجة المضادة للسرطان يكمن في تلقي هذه اللقاحات بعد إصابة الشخص بالسرطان بهدف الوقاية من عودة السرطان​ مرةً أخرى، أو لدفع الجسم على رفض الكُتل أو الأورام السرطانية، علمًا بأن هذا أصعب بكثير من الوقاية من الإصابة الفيروسية. إنَّ​ اللقاحات المضادة للأورام السرطانية لا تزال قيد الدراسة والبحث والتجارب السريرية.​
  • مضادات الأجسام أُحادية النسيلة: وهي عبارة عن مواد تُنتَج في المختبرات الطبية، ويمكنها تحديد مكان تواجد بروتينات مُعيّنة والارتباط​ بها عن طريق التفاعل المضاد للبروتينات المرتبطة بالأورام السرطانية على أسطُح خلايا معيّنة. ويمكن استخدام مضادات الأجسام​ لتحديد مكان الأورام السرطانية في الجسم، أو كطريقة علاجية تفيد في نقل الأدوية والمواد السامة أو المواد المُشِعة إلى الورَم​ السرطاني بصورة مباشرة. ويُمكن إعطاء مضادات الأجسام أحادية النسيلة لاستهداف جُزيئات معينَة على سطح الخلية، ومن أمثلة​ مضادات الأجسام هذه الريتوكسيماب الذي يستهدف الخلايا السرطانية في الغدد اللمفاوية، والهيرسيبتين الذي يستهدف خلايا معينة​ من ضمنها خلايا الثدي الذي يعاني من السرطان.​
الوسوم

مقالات ذات صلة

Flag Counter
إغلاق