التفسير وعلوم القرآنالدين الإسلامي

تفسير سورة الفاتحة ( تفسير الجزائري )

تفسير الفاتحة للجزائري

الَحْمدُ لله رب العَالمِينَ

شرح الكلمات:

{ الحمـد }: الوصف بالجميل، والثناء به على المحمود ذى الفضائل والفواضل كالمدح والشكر.

{ للـه }: اللام حرف جر ومعناها الاستحقاق أى أن الله مستحق لجميع المحامد والله علم على ذات الرب تبارك وتعالى.

{ الـرب }: السيد المالك المصلح المعبود بحق جل جلاله.

{ العالميـن }: جمع عالم وهو كل ما سوى الله تعالى، كعالم الملائكة وعالم الجن وعالم الانس وعالم الحيوان، وعالم النبات.

معنى الآية:

يخبر تعالى أن جميع أنواع المحامد من صفات الجلال والكمال هى له وحده دون من سواه؛ إذ هو رب كل شىء وخالقه ومالكه.

وأن علينا أن نحمده ونثنى عليه بذلك

{ ٱلرَّحْمـٰنِ ٱلرَّحِيمِ }

{ الرحمن الرحيم }

تقدم شرح هاتين الكلمتين في البسملة. وأنهما اسمان وصف بهما اسم الجلالة ” الله ” فى قوله: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ثناءً على الله تعالى لاستحقاقه الحمد كلّه

{ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ }

{ مَالِكِ يَوْم الدِّينِ }

شرح الكلمات:

{ مَالِك }: المالك: صاحب الملك المتصرف كيف يشاء.

{ مَلِكِ }: الملك ذو السلطان الآمر الناهى المعطى المانع بلا ممانع ولا منازع.

{ يومَ الدين }: يوم الجزاء وهو يوم القيامة حيث يجزى الله كل نفس ما كسبت

معنى الآية:

تمجيد لله تعالى بأنه المالك لكل ما فى يوم القيامة حيث لا تملك نفس لنفس شيئاً والملكُ الذى لا مَلِكَ يوم القيامة سواه.

هداية الآيات:

فى هذه الآيات الثلاث من الهداية ما يلى:

1- أن الله تعالى يحب الحمد فلذا حمد تعالى نفسه وأمر عباده به.

2- أن المدح يكون لمقتضٍ. وإلا فهو باطل وزور فالله تعالى لما حمد نفسه ذكر مقتضى الحمد وهو كونه ربّ العالمين والرحمن الرحيم ومالك يوم الدين

{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }

{ إياك نعبد وإياك نستعين }

شرح الكلمات:

{ إياك }:ضمير نصب يخاطب به الواحد.

{ نعبـد }:نطيع ما غاية الذل لك والتعظيم والحب

{ نستعين }: نطلب عونك لنا على طاعتك

معنى الآية:

علَّمنا الله تعالى كيف نتوسل إليه فى قبولدعائنا فقال احمدا الله واثنوا عليه ومجدوه، والتزموا له بأن تعبدوه وحده ولا تشركوا به وتستعينوه ولا تستعينوا بغيره.

هداية الآية:

من هداية هذه الآية ما يلي:

1- آداب الدعاء حيث يقدم السائل بين يدى دعائه حمد الله والثناء عليه وتمجيده. وزادت السنة الصلاة على النبىّ [صلى الله عليه وسلم]، ثم يسأل حاجته فإنه يستجاب له.

2- أن لا يعبد غير ربه. وأن لا يستعينه إلاّ هو سبحانه وتعالى

{ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ }

{ اهْدِنا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ }

شرح الكلمات:

{ إهدنا }: أرشدنا وأدم هدايتنا

{ الصراط }: الطريق الموصل إلى رضاك وجنّتك وهو الإسلام لك

{ المستقيم }: الذى لا ميل فيه عن الحق ولا زيغ عن الهدى.

معنى الآية:

بتعليم من الله تعالى يقول العبد فى جملة إخوانه المؤمنين سائلا ربّه بعد أن توسل إليه بحمده والثناء عليه وتمجيده، ومعاهدته أن لا يَعْبدَ هو واخوانه المؤمنون إلا هو، وان لا يستعينوا إلا به. يسألونه أن يُديم هدايتهم للإسلام حتى لا ينقطعوا عنه.

من هداية الآية:

الترغيب فى دعاء الله والتضرع إليه وفى الحديث الدعاء هو العبادة

{ صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ }

{ صرَاطَ الذينَ أنْعَمتَ عَلَيهِم }

شرح الكلمات:

{ الصراط }: تقدم بيانه.

{ الذين أنعمت عليهم }: هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وكل من أنعم الله عليهم بالإيمان به تعالى ومعرفته، ومعرفة محابه، ومساخطه، والتوفيق لفعل المحاب وترك المكاره.

معنى الآية:

لما سأل المؤمن له ولاخوانه الهداية الى الصراط المستقيم، وكان الصراط مجملاً بيّنه بقوله صراط الذين أنعمت عليهم وهو المنهج القويم المفضى بالعبد إلى رضوان الله تعالى والجنة وهو الاسلام القائم على الإيمان والعلم والعمل مع اجتناب الشرك والمعاصى.

هداية الآية: من هداية الآية ما يلى:

1- الاعتراف بالنعمة.

2- طلب حسن القدوة.

{ غير المَغْضُوبِ عَلَيـهَمْ ولاَ الضَّـالِّينَ }

شـرح الكلمـات:

{ غيـر }: لفظ يستثنى به كإلاّ.

{ المغضوب عليهم }: من غضب الله تعالى عليهم لكفرهم وافسادهم فى الأرض كاليهود.

{ الضـاليـن }: من اخطأوا طريق الحق فعبدوا الله بما لم يرعه كالنصارى.

معنى الآية:

لما سأل المؤمن ربَّه الصراط المستقيم وبينه بأنه صراط من أنعم عليهم بنعمة الإيمان والعلم والعمل. ومبالغة فى طلب الهداية إلى الحق، وخوفاً من الغواية استثنى كلاً من طريق المغضوب عليهم، والضالين.

هداية الآية:

من هداية الآية:

الترغيب في سلوك سبيل الصالحين: والترهيب من سلوك سبيل الغوين.

ـ [تنبيه أول]: كلمة آمين ليست من الفاتحة: ويستحب أن يقولها الإمام إذا قرأ الفاتحة يمد بها صوته ويقولها المأموم، والمنفرد كذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإِمام فأمنوا أي قولوا آمين بمعنى اللهم استجب دعاءنا، ويستحب الجهر بها؛ لحديث ابن ماجة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين حتى يسمعها أهل الصف الأول فيترج بها المسجد.

[تنبيه ثان]: قراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة من الصلاة، أمَّا المنفرد والإِمام فلا خلاف في ذلك، وأمَّا المأموم فإن الجمهور من الفقهاء على أنه يسن له قراءة ويكون مخصصاً لعموم حدث: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب

الوسوم

مقالات ذات صلة

Flag Counter
إغلاق