التفسير وعلوم القرآنالدين الإسلامي

أسس تفسير القرآن الكريم

كيف نفسر القرآن الكريم ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين اما بعد فمن اهم الاسئلة في علوم القرآن هو ان نجيب الناس عن الطرق التي يفسر فيها القرآن وهي :
1- تفسير القرآن بالقرآن ومعناه ان بعض الآيات تفسرها آيات أخرى .

الفحص البالغ عن الآيات التي لها صلة وارتباط وثيق بما يبحث عنه من المفاهيم والموضوعات القرآنية، سواء في جانب المفردات والتصوّرات، أو في جانب التراكيب والتصديقات، اشتهر بـ”تفسير القرآن بالقرآن” وله أثر منذ القديم في تأريخ التفسير حتّى في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة، وسنرجع إليه عند البحث عن نشأة التفسير وتطوّره. وفي هذا يقول الزركشي: “أحسن طريق التفسير أن يفسّر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فقد فصّل في موضع آخر، وما اختصر في مكان فإنّه قد بسط في آخر”.
وأصل هذا مروي عن الإمام علي – عليه السلام – حيث قال: “كتاب الله تبصرون به، وتنطقون به، وتسمعون به، وينطق بعضه ببعض، يشهد بعضه على
بعض، ولا يختلف في الله، ولا يخالف بصاحبه عن الله” .
ويقول العلامة الطباطبائي – وهو أخذ هذه القاعدة عمدة في تفسيره القيّم الميزان – : “وهذا من عجيب أمر القرآن، فإنّ الآية من آياته لا تكاد تصمت عن الدلالة ولا تعقم عن الإنتاج كلما ضمّت آية إلى آية مناسبة أنتجت حقيقة من أبكار الحقائق، ثمّ الآية الثالثة تصدّقها وتشهد بها، هذا شأنه وخاصّته.
والوجه في ذلك أنّ الكلام إذا كان قائماً على أساس الحقيقة وينطبق المعنى عليها تمام الانطباق لم يكذب الحقائق الآخر ولم تكذبه. فإنّ الحق مؤتلف الأجزاء ومتحد الأركان لا يبطل حقّ حقاً ولا يكذب صدق صدقاً، والباطل هو الذي ينافي الباطل، وينافي الحق، انظر إلى مغزى قوله سبحانه:؟ فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ ، فقد جعل الحقّ واحداً لا تفرّق فيه ولا تشتّت، وانظر إلى قوله تعالى:؟ ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم؟ ، فقد جعل الباطل متشتتاً ومتفرقاً ومفرقاً.
وإذا كان الأمر كذلك فلا يقع بين أجزاء الحقّ اختلاف” .

2- تفسير القرآن بحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

لا ريب أن النبي – صلى الله عليه وآله – كان أعلم الناس بمعاني الآيات النازلة عليه، وقد قام بتبيين مفاهيم الآيات ومقاصدها للناس، إذ كان هذا من أهداف بعثته ومقاصد رسالته، يقول سبحانه:؟ وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل إليهم؟ وهناك مجموعة من تلك الأحاديث رواها المحدثون والمفسرون في كتبهم في الحديث والتفسير، كما روى البخاري في كتابه في التفسير أربعمائة وأربع وأربعين حديثاً وهي بين المرفوع والموقوف. [٢٩] وقد ذكر السيوطي ما حصل عليها من الروايات المصرح برفعها إلى النبي أعم من صحيحها وضعيفها في آخر الإتقان، وقال: “وإذ قد انتهى بنا القول فيما أردناه من هذا الكتاب فلنختمه بما ورد عن النبي – صلى الله عليه وآله – من التفاسير المصرح برفعها إليه، غير ما ورد من أسباب النزول، تستفاد فإنها من المهمات. وقال بعد الانتهاء من نقلها: فهذا ما حضرني من التفاسير المرفوعة المصرح برفعها، صحيحها وحسنها، ضعيفها ومرسلها ومعضلها. ولم أعوّل على الموضوعات والأباطيل”، وما ذكره من الأحاديث يقرب من ستين ومأتين حديث. 
وإذ كانت الأحاديث بين صحيح وضعيف، فلا يجوز الأخذ بها في تفسير الكلام الإلهي إلاّ بعد الفحص عن إسنادها والتدبر في متنها. وهذا يتوقف على الرجوع إلى كتب الرجال من جانب، والوقوف على مسلمات الشريعة والدين، وقطعيات العقل ومحكمات الكتاب المجيد من جانبٍ آخر، وقد عرفت من البحث عن أسباب النزول أقوال المحققين في خطورة الموقف في الأخذ بالأحاديث المتعلقة بالقرآن سواء في مجال أسباب النزول أو قصص الأنبياء والأمم أو غير ذلك. يقول الدكتور صبحي الصالح: “التفسير بالمأثور معرض غالبا للنقد الشديد، لأنّ الصحيح من الروايات قد اختلط بغير الصحيح، ولزنادقة اليهود والفرس نشاط لا يجهله أحد في الدس على الإسلام وتشويه تعاليمه، ولأصحاب المذاهب ولوع غريب بجمع معاني القرآن وتنزيلها وفق هواهم، فكان على المفسر بالمأثور أن يدقق في تعبيره، ويحترس في روايته، ويحتاط كثيرا في ذكر الأسانيد”. 

3- تفسيره بأقوال الصحابة رضي الله عنهم .

اختلفت كلمة المحققين في مدى حجية قول الصحابي والتابعي في التفسير، أمّا الصحابة فمنهم من هو جميع أقواله في تفسير الآيات من قسم الحديث المرفوع ، وهذا محكي عن الحاكم في مستدركه، لكن حكي عنه في “معرفة علوم الحديث” غير ذلك، فذهب إلى أن قول الصحابي إذا لم يصرح برفعه إلى النبي – صلى الله عليه وآله – فهو من قسم الحديث الموقوف ، وهذا مختار جماعة من العلماء. قال ابن الصلاح في مقدمته، “ما قيل من أن تفسير الصحابي حديث مسند، فإنّما ذلك في تفسير يتعلّق بسبب نزول آية يخبر به الصحابي أو نحو ذلك مما لا يمكن أن يؤخذ إلاّ عن النبي – صلى الله عليه وآله – ولا مدخل للرأي فيه، فأمّا سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء إلى الرسول – صلى الله عليه وآله – فمعدودة في الموقوفات”. 

4- تفسيره بأقوال التابعين وهم تلاميذ الصحابة .

تفسير تلاميذ تلاميذ النبي الأمين محمد صلى الله عليه وسلم، أي تلاميذ الصحابة رضي الله عنهم، وهم التابعون الذين لم يلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما صحبوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء التابعون إذا أجمعوا على الشىء فلا يرتاب فى كونه حجة، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على قول بعض، ولا على من بعدهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو اقوال الصحابة في ذلك. ومثال على ذلك، قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ)، البقرة: 243. فقد أجمع التابعون على ان المقصود بكلمة (أُلُوفٌ) عدد بالالاف قدروه باربعة آلاف، وليس المقصود قلوبهم متألفة.

5- تفسيره بأقوال تابعي التابعين وهم تلاميذ التابعين .
6- تفسيره بأقوال العلماء المعتبرين .

الوسوم

مقالات ذات صلة

Flag Counter
إغلاق